ابن العربي
574
أحكام القرآن
الفقه أكثر من أن المسح مبنى « 1 » على التخفيف ، فيكفي منه ما يظهر على اليد وعلى « 2 » العضو الممسوح ، فأما نقل الماء إلى العضو فلا خلاف فيه بين الأئمة . المسألة الرابعة والثلاثون - تكرار مسح الرأس : وذلك أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم توضّأ كما وصف أصحابه ، فأما الأحاديث الصحاح كلّها حيثما وردت فاختلفت صفات وضوئه فيها - وكثرة الأعداد في الأعضاء وقلتها حاشا الرأس ، وجاء في بعضها عن عثمان وغيره : توضّأ ومسح برأسه ثلاثا . قال أبو داود : وأحاديث عثمان الصحاح على أنه مسح رأسه مسحة واحدة . وقد مهّدنا ذلك في مسائل الخلاف . المسألة الخامسة والثلاثون - ثبت عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم في صفة مسح الرأس أنه « 3 » أقبل بيديه وأدبر ، بدأ بمقدّم رأسه ، ثم ذهب بهما إلى قفاه ، ثم ردّهما إلى المكان الذي بدأ منه . وفي البخاري : فأدبر بهما وأقبل ، وهما صحيحان متوافقان . وقد بينا ذلك في شرح « 4 » الصحيح ، وهي مسألة من أصول الفقه في تسمية الفعل بابتدائه وبغايته . المسألة السادسة والثلاثون - ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم المسح لرأسه بيديه ، فلو مسح بيد واحدة أجزأه ، قال « 5 » ابن سفيان : حتى لو مسح رأسه بإصبع واحدة لأجزأه ، قاله ابن القاسم في العتبية . وذلك لأنّ هيئة الأفعال في العبادات هل هي ركن فيها أم لا ؟ وقد بينّا في كتابنا أنها على ثلاثة أقسام : منها ما يتعيّن في العبادة كأصلها . والثاني كوضع الإناء بين يدي المتوضئ . والثالث كاغتراف الماء باليد وغسل الأعضاء ومسح الرأس . والمقصود من الهيئة المرويّة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المسح تفسير الأمر ، وهو أولى في التعميم ، وأقرب إلى التحصيل ، لأنه ما فاته في الإقبال أدركه في الإدبار . المسألة السابعة والثلاثون - لما قال علماؤنا : إنّ جميع الرأس أصل في إيجاب عمومه ، وكانت الجبهة خارجة عنه بالسنّة ، وإن كانت منه بالحقيقة والخلقة ، نشأت عليه مسألة ،
--> ( 1 ) في ل : ينبنى . ( 2 ) في ل : وهو العضو . ( 3 ) صحيح مسلم : 211 ، والترمذي : 1 - 47 . ( 4 ) في ا : في صريح الصحيح . ( 5 ) في ل : قاله ابن شعبان ، وفي القرطبي : قاله سفيان الثوري .